ابن أبي الحديد
125
شرح نهج البلاغة
قال عبد الرزاق : وما أعلم أحدا ذكره غير الزهري . ولم يذكر صاحب ، ، الاستيعاب ، ، ما يدل على سبق زيد إلا هذه الرواية ، واستغربها ، فدل مجموع ما ذكرناه أن عليا عليه السلام أول الناس إسلاما ، وأن المخالف في ذلك شاذ ، الشاذ لا يعتد به . * * * [ فصل فيما ذكر من سبق على إلى الهجرة ] المسألة السابعة : أن يقال : كيف قال : ( إنه سبق إلى الهجرة ) ومعلوم أن جماعة من المسلمين هاجروا قبله ، منهم عثمان بن مظعون وغيره ، وقد هاجر أبو بكر قبله ، لأنه هاجر في صحبة النبي صلى الله عليه وآله ، وتخلف علي عليه السلام عنهما ( 1 ) ، فبات على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومكث أياما يرد الودائع التي كانت عنده ، ثم هاجر بعد ذلك ؟ والجواب ، أنه عليه السلام لم يقل : ( وسبقت كل الناس إلى الهجرة ) ، وإنما قال : ( وسبقت ) فقط ، ولا يدل ذلك على سبقه للناس كافة ، ولا شبهة أنه سبق معظم المهاجرين إلى الهجرة ، ولم يهاجر قبله أحد إلا نفر يسير جدا . وأيضا فقد قلنا إنه علل أفضليته وتحريم البراءة منه مع إلا كراه بمجموع أمور : منها ولادته على الفطرة ، ومنها سبقه إلى الايمان ، ومنها سبقه إلى الهجرة ، وهذه الأمور الثلاثة لم تجتمع لأحد غيره ، فكان بمجموعها متميزا عن كل أحد من الناس . وأيضا فإن اللام في ( الهجرة ) يجوز ألا تكون للمعهود السابق ، بل تكون للجنس ، وأمير المؤمنين عليه السلام سبق أبا بكر وغيره إلى الهجرة التي قبل هجرة المدينة ، فإن النبي صلى الله عليه وآله هاجر عن مكة مرارا يطوف على أحياء العرب ، وينتقل من
--> ( 1 ) ج : ( عنه ) .